الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

160

تفسير روح البيان

المنفوش إذا طيرته الريح قال في كشف الاسرار أول ما تنغير الجبال تصير رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم تصير هباء منثورا وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً اى لا يسأل قريب قريبا عن أحواله ولا يكلمه لابتلاء كل منهم بما يشغله عن ذلك وإذا كان الحال بين الأقارب هكذا فكيف يكون بين الأجانب والتنكير للتعميم يُبَصَّرُونَهُمْ استئناف كأنه قيل لعله لا يبصره فكيف يسأل عن حاله فقل يبصرونهم والضمير الأول لحميم أول والثاني للثاني وجمع الضميرين لعموم الحميم لكل حميمين لا لحميمين اثنين قال في تاج المصادر التبصير بينا كردن . والتعريف والإيضاح ويعدى إلى المفعول الثاني بالباء وقد تحذف الباء وعلى هذا يبصرونهم انتهى يعنى عدى يبصرونهم بالتضعيف إلى ثان وقام الأول مقام الفاعل والشائع المتعارف تعديته إلى الثاني بحرف الجر يقال بصرته به وقد يحذف الجار وإذا نسبت الفعل للمفعول به حذفت الجار وقلت بصرت زيدا وما في الآية من هذا القبيل والمعنى يبصر الأحماء الأحماء يعنى بينا كرده شوند ايشان بخويشان خود . فلا يخفون عليهم ولا يمنعهم من التساؤل الا تشاغلهم بحال أنفسهم وليس في القيامة مخلوق الا وهو نصب عين صاحبه فيبصر الرجل أباه وأخاه وأقرباءه وعشيرته ولكن لا يسأله ولا يكلمه لاشتغاله بما هو فيه قال ابن عباس رضى اللّه عنهما يتعارفون ساعة ثم يتناكرون يَوَدُّ الْمُجْرِمُ اى يتمنى الكافر وقيل كل مذنب لَوْ بمعنى التمني فهو حكاية لودادتهم يَفْتَدِي فدا دهد . وهو حفظ الإنسان عن التائبة بما يبذل عنه مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ اى من العذاب الذي ابتلوا به يوم إذ كان الأمر ما ذكر وهو بكسر الميم لإضافة العذاب اليه وقرئ يومئذ بالفتح على البناء للإضافة إلى غير متمكن بِبَنِيهِ أصله بنين سقطت نونه بالإضافة وجمعه لان كثرتهم محبوبة مرغوب فيها وَصاحِبَتِهِ زوجته التي يصاحبها وَأَخِيهِ الذي كان ظهيرا له ومعينا والجملة استئناف لبيان ان اشتغال كل مجرم بنفسه بلغ إلى حيث يتمنى أن يفتدى بأقرب الناس اليه واعلقهم بقلبه ويجعله فدآء لنفسه حتى ينجو هو من العذاب فضلا عن أن يهتم بحاله ويسأل عنها كأنه قيل كيف لا يسأل مع تمكنه من السؤال فقيل يود إلخ وَفَصِيلَتِهِ وهي في الأصل القطعة المفصولة من الجسد وتطلق على الآباء الأقربين وعلى الأولاد لان الولد يكون مفصولا من الأبوين فلما كان الولد مفصولا منهما كانا مفصولين منه أيضا فسمى فصيلة لهذا السبب والمراد بالفصيلة في الآية هو الآباء الأقربون والعشيرة الأدنون لقوله وبنيه الَّتِي تُؤْوِيهِ أوى إلى كذا انضم اليه وآواه غيره كما قال تعالى آوى اليه أخاه اى ضمه إلى نفسه فمعنى تؤويه تضمه إليها في النسب أو عند الشدائد فيلوذ بها وبالفارسية وخويشان خود را كه جاى داده‌اند أو را در دنيا نزد خود يعنى پناگاه وى بوده‌اند وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً من الثقلين والخلائق ومن للتغليب ثُمَّ يُنْجِيهِ عطف على يفتدى اى يود لو يفتدى ثم ينجيه الافتداء وثم لاستبعاد الانجاء يعنى يتمنى لو كان هؤلاء جميعا تحت يده وبذلهم في فدآء نفسه ثم ينجيه ذلك وهيهات أن ينجيه وفيه إشارة إلى مجرم الروح المنصبغ بصبغة النفس فإنه يود أن يفتدى من هول